السيد محمد هادي الميلاني
164
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
وإذا رأوا لهواً انفضوا إليه . وقيل : الضمير على سبيل البدل كقوله في قصّة عزير ، « فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ » « 1 » . وليس بشيء ، لإمكان إرجاع الضمير في القصّة إلى كلّ واحدٍ منهما بخلافه في « انْفَضُّوا إِلَيْها » فلا يصلح الضمير لرجوعه إلى اللّهو . وأمّا الوجه السادس عشر ، أيسبب تقديم التّجارة في الأوّل وتأخيرها في الثاني ، فهو الدّلالة على خسّة طبعهم في الأوّل ، كما تقول : زيد يكذب بدينار ، بل بدرهم ، فكأنّه إضراب كما تقدّم ، وعلى حسن ما عنداللَّه في الثاني ، كما تقول : هذا أحسن من الدّرهم ومن الدّينار ، إذا أردت بيان رذالته في الأوّل وحسنه في الثاني . وأمّا الوجه السابع عشر ، أعني وجه تكرار « من » ، فهو : إفادة الإضراب الذي ذكر ، بخلاف ما إذا لم يتكرّر ، فلا يفهم منه بل كان يفهم إستواؤهما ، كقولك : هذا أفضل من زيد وعمرو ، وهذا أمر ذوقي مرجعه الوجدان ، فلا يحتاج إلى بيان .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 359 . ( 2 ) تفسير صدر الدين الشيرازي : 7 / 290 .